الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

142

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

انفجارات عظيمة وزلازل شديدة ومتغيرات سريعة ، والآية أعلاه تشير إلى جانب منها . فما حيلة الإنسان الضعيف العاجز عندما يرى تفطر السماوات بعظمتها لشدة ذلك اليوم ؟ ! ( 1 ) وفي النهاية يشير القرآن إلى جميع التحذيرات والإنذارات السابقة فيقول تعالى : إن هذه تذكرة . إنكم مخيرون في اختيار السبيل ، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ، ولا فضيلة في اتخاذ الطريق إلى الله بالإجبار والإكراه ، بل الفضيلة أن يختار الإنسان السبيل بنفسه وبمحض إرادته . والخلاصة أن الله تعالى هدى الإنسان إلى النجدين ، وجعلهما واضحين كالشمس المضيئة في وضح النهار ، وترك الاختيار للإنسان نفسه حتى يدخل في طاعته سبحانه بمحض إرادته ، وقد احتملت احتمالات متعددة في سبب الإشارة إلى التذكرة ، فقد قيل أنها إشارة إلى المواعظ التي وردت في الآيات السابقة ، وقيل هي إشارة إلى السورة بكاملها ، أو إشارة إلى القرآن المجيد . ولعلها إشارة إلى إقامة الصلاة وقيام الليل كما جاء في الآيات من السورة ، والمخاطب هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والآية تدل على توسعة الخطاب وتعميمه لسائر المسلمين ، ولهذا فإن المراد من " السبيل " في الآية هو صلاة الليل ، والتي تعتبر سبيل خاص ومهمة تهدي إلى الله تعالى ، كما ذكرت في الآية ( 26 ) من سورة الدهر بعد أن أشير إلى صلاة الليل بقوله تعالى : ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا . ويقول بعد فاصلة قصيرة : إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا

--> 1 - " المنفطر " : من الانفطار بمعنى الانشقاق ، والضمير ( به ) يعود لليوم ، والمعنى السماء منشقة بسبب ذلك اليوم والسماء جائزة للوجهين أي أنه تذكر وتؤنث .